الشيخ الطبرسي

159

تفسير مجمع البيان

فيكون على تقدير انه الحمد لله ، ولا يجوز أن تكون ( أن ) هنا زائدة ، كما في قوله : ويوما توافينا بوجه مقسم كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ( 1 ) أي كظبية . اللغة : الغفلة ، والسهو من النظائر : وهو ذهاب المعنى عن النفس ، ونقيضه اليقظة والدعوى : قول يدعى به إلي أمر . والتحية : التكرمة بالحال الجليلة ، ولذلك يسمون الملك التحية قال : ( من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية ) ( 2 ) وهو مأخوذ من قولهم : أحياك الله حياة طيبة . المعنى : ثم إنه سبحانه أوعد الغافلين عن الأدلة المتقدمة ، المكذبين بالمعاد ، فقال : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) أي : لقاء جزاءنا ، ومعناه : لا يطمعون في ثوابنا ، وأضافه إلى نفسه تعظيما له ، ويحتمل أن يكون المعنى : لا يخافون عقابنا ، كما يكون الرجاء بمعنى الخوف ، كما في قول الهذلي : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ، وخالفها في بيت نوب عواسل ( 3 ) جعل سبحانه ملاقاة ما لا يقدر عليه إلا هو ، ملاقاة له ، كما جعل إتيان ملائكته إتيانا له في قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ) تفخيما للأمر ( ورضوا بالحياة الدنيا ) أي : متعوا بها واختاروها ، فلا يعملون إلا لها ، ولا يجتهدون إلا لأجلها ، مع سرعة فنائها ، ولا يرجون ما وراءها . ( واطمأنوا بها ) أي : وسكنوا إلى الدنيا بأنفسهم ، وركنوا إليها بقلوبهم ( والذين هم عن آياتنا غافلون ) أي : ذاهبون عن تأملها ، فلا يعتبرون بها ( أولئك مأواهم النار ) أي : مستقرهم النار ( بما كانوا

--> ( 1 ) قائله باعث بن صريم اليشكري ، وقيل هو لكعب بن أرقم اليشكري . يصف امرأة حسنة الوجه ، فشبهها بظبية مخصبة . والمقسم : بمعنى المحسن ويقال : رجل مقسم الوجه أي : جميل كله . والعاطية : التي تتناول أطراف الشجر مرتعية . والوارق : المورق . والسلم : شجر . ( 2 ) قائله زهير بن جناب الكلبي ، وقبله : ( وتركتم أولاد سادات زنادكم ورية ) وفي الشعر كلام طويل ، ذكره في ( اللسان ) في مادة ( حيا ) فراجع . ( 3 ) لم يرج أي : لم يخف ، ولم يبال . وخالفها أي : دخل عليها وأخذ عسلها . ويروى فحالفها بالمهملة . وهو بمعنى لزمها . والنوب : النحل وقد مر في ج 2 أيضا .